السيد كمال الحيدري

32

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

2 . إنّ الله تعالى هو جاعل السببية والمسببية بين الأشياء . وهذه الحقيقة تدلّ عليها جملة من النصوص القرآنية والروائية ، كآيات القدر ، ولكي يتّضح ذلك لابدّ من معرفة المراد بالقدر . القدر : هو هندسة الشئ وحدّ وجوده ، ويؤيّد ذلك ما ورد من تفسير القدر بمثل العرض والطول وسائر الحدود والخصوصيات الطبيعية الجسمانية في عدّة من الروايات . عن يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى . قلت : فما معنى شاء ؟ قال : ابتدأ الفعل . قلت : فما معنى أراد ؟ قال : الثبوت عليه . قلت : فما معنى قدّر ؟ قال : تقدير الشئ من طوله وعرضه . قلت : فما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مردّ له » « 1 » . وروى هذا المعنى عن ابن أبي عمير عن محمد بن إسحاق عن الرضا عليه السلام في خبر مفصّل وفيه : « فقال : أو تدرى ما قدّر ؟ قال : لا ، قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء » « 2 » . ومن هنا يظهر أنّ المراد بكلّ شئ في قوله تعالى : ) وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( « 3 » وقوله ) وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( « 4 » وقوله : ) إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ( « 5 » وقوله : ) الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى *

--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، المجلسي ، مؤسسة الوفاء ، بيروت : ج 5 ، ص 122 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 5 ، ص 122 . ( 3 ) الفرقان : 2 . ( 4 ) الحجر : 21 . ( 5 ) القمر : 49 .